بعد إعلانها عن تشكيلة أغلبيته الحكومة في وقت متأخر من مساء يوم أمس الإثنين 12 أكتوبر الجاري، كانت أحزاب هذه التشكيلة، ممثلة في حزب الأصالة والمعاصرة، قائد التحالف، وأحزاب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أمام أول امتحان لهم هذا اليوم الثلاثاء بمجلس النواب ، ويتعلق الأمر بانتخاب رئيس هذا مجلس للولاية التشريعية (2026-2031)، تطبيقا لأحكام الفصل 62 من الدستور والمادة 48 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
وترشح لهذا المنصب الهام في هرم الدولة، مرشحان إثنان، وهما ادريس الأزمي الادريسي، عن فريق حزب العدالة والتنمية المصطف في المعارضة، ينافسه أحمد التويزي عن حزب رئيسة الحكومة المنصوري، منتميا للتحالف الرباعي المشكل للأغلبية الحكومية في انتظار تعيين حكومتها.
وتحت إشراف ورئاسة عبد العزيز أبا، رئيس المكتب المؤقت لانتخاب الرئيس الجديد لمجلس النواب، جرت بقبة مجلس النواب عملية التصويت بعد تقديم المرشحين، حيث لوحظ حضور النواب والذين التزموا بتوجيهات أحزابهم، إذ أسفرت العملية عن مشاركة نائب ونائبة في التصويت من أصل 395 مجموع أعضاء هذه الغرفة.
هذا وأفرزت نتيجة العملية الانتخابية، عن بلوغ الأصوات المعبر عنها 369 صوتا من أصل 395 مجموع أعضاء مجلس النواب، مما يدل على غياب 26 برلمانيا.
أما الأصوات الصحيحة فبلغت 279، مع الغاء 90 صوتا أغلبهم جاءت أظرفتها فارغة، وهو ما مكن المرشح أحمد التويزي من الحصول على 220 صوتا، في مقابل إحراز منافسه إدريس الأزمي على 59 صوتا، وبالتالي إعلان التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب خلال الولاية التشريعية(2026-2031).
وفي قراءة لهذه النتيجة، يظهر بأن مرشح الأغلبية الحكومية للمنصوري، حصل على أصوات نواب هذا التشكيل الحزبي للتحالف، 207 المكون من “البام” و”الاستقلال” و”الاتحاد” و”التقدم والاشتراكية”، مع زيادة 13 صوتا يرجح بأن تكون من داخل الاتحاد الدستوري.
من جهته جمع الأزمي أصوات فريقه الملتزم بالحضور، بحصوله على 54 مقعدا، فيما صوت له 5 برلمانيين يعتقد انتماؤهم لأحد فرق المعارضة، حيث اعتبر المتتبعون قرار ترشح الأزمي رغم علمه المسبق بتفوق منافسه بالاعتماد على أغلبية رئيسة الحكومة من حزبه، بأنه محاولة لجس نبض هذا الأغلبية وسبر أغوار فرق المعارضة المشكلة من توليفات سياسية وإيديولوجية غير متجانسة.
أما عدد الأصوات الملغاة والمحددة في 90 صوتا، فيفترض بأن تكون محسوبة على الغاضبين بحزب “الأحرار” و”الحركة الشعبية”معية فرق أخرى، فيما اختار 26 برلمانيا من بقية الفرق والمجموعات الغاضبة عدم الحضور، وهو ما رفع الغاضبين على التحالف الحكومي وفق نتائج العملية، إلى 116 عضوا.
من جانبها أعلن نواب مجموعة تحالف اليسار عن تبني موقف الامتناع، و ذلك بالتصويت عبر الورقة البيضاء في العملية، واصفينها “بالمسرحية”، حيث احتج أعضاء المجموعة عن عدم ذكر رئيس الجلسة والمكتب المؤقت، عن موقف المجموعة القائم على التصويت”بالامتناع”، مشددين على أن مثل هذه التصرفات تكرس تحويل مجلس النواب إلى غرفة للتسجيل.
وبهذا تكون أغلبية المنصوري قد التقطت الإشارة الأولى من التصويت على رئيس مجلس النواب، بعدما ساندها فيها أعضاء أغلبيتها من النواب، بزيادة 13 عضوا من خارجها، وهو ما قد يضعف حضورها ومسارها خلال المحطات الحاسمة القادمة، ومنها امتحان الحصول على ثقة البرلمان مرورا بمشروع القانون المالي 2027 وغيرها.

















