أثارت قصة التحرش بفتاة طنجة سخطا بين المغاربة، وذلك عقب انتشار مقطع فيديو قصير على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق لحظة قيام شاب بفعل مشين وإقدامه على التحرش بفتاة في الشارع العام.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو التحرش على نطاق واسع، منهم من اعتبر بأن الفتاة “طرف في القضية”، وهي من تتحمل مسؤولية ما حدث لها كونها خرجت للشارع العام بملابس قصيرة، في حين أدان آخرون هذا الفعل واعتبروه سلوكا إجراميا وغير أخلاقي يستدعي متابعة صاحبه قضائيا.
في هذا السياق، علقت الناشطة الحقوقية “سارة سوجار” على الحادثة مثيرة مسألة تبرير فعل التحرش بشكل وملابس النساء التي يزعم البعض، ممن أسمتهم “أصحاب الكهف”، بأنها تثير غرائز الرجال وتشجعهم على التحرش، كما انتقدت كل من يعتقد بأن “لديه الحق في التصرف والوصاية وامتلاك جسد امرأة فقط لكونه يتقاسم معها رقعة جغرافية، بل الأكثر من ذلك من يعتقد بأن من حقه أن يعاقبها، ويهينها فقط لأنه لا يتفق مع شكلها وعقلها وطريقة تصرفها”.
من جهتها، استنكرت الحقوقية ورئيسة جمعية “التحدي للمساواة والمواطنة”، بشرى عبدو، ما حصل لافتة إلى الوضع الذي تعيشه النساء في المغرب من رفض في الفضاءات العمومية وتحرش ومس بالسلامة الجسدية، معبرة عن رفضها القاطع للاعتداء الممارس على النساء في الأماكن العامة، سواء تعلق الأمر بالتحرش اللفظي أو الجنسي، خاصة وأن فتاة طنجة “لم تمس أحدا ولم تضايق أحدا ولم تعنف أحدا، بل هي فقط امرأة رغبت أن تلبس ما تشتهيه بدون أن تمس بحرية الآخر”.
وطالبت الحقوقية “بشرى عبدو” بإيقاف العنف ضد النساء ومرتكب جريمة التحرش في حق فتاة طنجة، وهو ما عبرت عنه في تدوينتها على “فايسبوك” قائلة: ” ضروري اليوم ان نقف مرة أخرى ضد هذا العنف ونطالب الجهات المعنية بالاعتقال الفوري لهذا المعنف، وكفانا صمتا أمام هؤلاء المرضى..لنكسر جدار الصمت أمام هذه السلوكيات التي تمارس علينا يوميا أمام مرأى و مسمع من الجميع .. فالنساء هن من عليهن اللجوء لمخافر الشرطة لوقف هذا النزيف من العنف”.
وأعادت هذه الواقعة إلى الأذهان حملة “الصافرات” التي قادتها جمعية “ماساكتاش” بالمغرب سنة 2018 ضد الاعتداء والتحرش الجنسي الذي تتعرض له النساء في الشوارع، من أجل تعريف المجتمع المغربي بقانون 13-103 المتعلق بمكافحة العنف والتحرش الجنسي اللذين يستهدفان النساء المغربيات” وحثه على ضرورة احترام النساء في الأماكن العامة.
هذا، ودخلت المصالح الأمنية بمدينة طنجة على خط الاعتداء بالتحرش الجنسي على فتاة بمنطقة “بوخالف” بطنجة، لتتمكن زوال أمس الثلاثاء، من توقيف قاصر يبلغ من العمر 15 سنة وشريكه، يشتبه في مشاركتهما في ارتكاب هذا العمل الإجرامي المتعلق بالإخلال العلني بالحياء والتحرش الجنسي وتوثيقه في شريط مصور ونشره بواسطة الأنظمة المعلوماتية.
يذكر أن الفتاة ضحية التحرش، لم تتقدم بأي شكاية للمصالح المختصة بشأن التحرش الجنسي الذي تعرضت له، كما أن المصالح الأمنية تواصل أبحاثها لاعتقال المشتبه فيه الأول في هذه القضية، الذي لا يزال في حالة فرار، من أجل التحقيق معه بشأن هذه النازلة.

















