علمت”الميادين نيوز” من مصادرها بأن الحسين عبادي، عضو مجلس جهة “فاس- مكناس” عن حزب العدالة والتنمية الممثل بعضويين فقط بهذا المجلس، قدم استقالته، واضعا حدا لعضويته بهذا المجلس منذ وصوله إليه مستشارا منتخبا عن عمالة فاس خلال انتخابات الثامن من شتنبر 2021 ، أي بعد قضائه لأقل من ثلاثة سنوات “ببرلمان” هذه الجهة.
واستنادا إلى ما ورد في الاستقالة، والتي اطلعت عليها”الميادين نيوز”، فإن عضو مجلس جهة “فاس- مكناس” عن حزب العدالة والتنمية، الحسين عبادي، وضع استقالته الموجهة إلى رئيس مجلس نفس الجهة، عبد الواحد الأنصاري، طالبا منه ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن هذه الاستقالة، فيما وجه العضو المستقيل نسخة منها إلى والي جهة “فاس- مكناس”، عامل عمالة فاس، السعيد ازنيبر لنفس الغاية.
والمثير هو أن الحسين عبادي الرئيس السابق لمجلس عمالة فاس للولاية السابقة والتي شهدت إنجازات في التدبير والتسيير تتكلم بنفسها عن الرجل، لم يُضمن استقالته الموجهة لرئيس الجهة وواليها، أي سبب دفعه لذلك، حيث اعتاد معظم المنتخبين والمسؤولين توشيح استقالاتهم بمبرر “أسباب شخصية”، لكن عضو مجلس جهة فاس عن “البيجدي” لم يضع أي سبب لاستقالته.
و لتبيان هذا الأمر، اتصلت “الميادين نيوز” بالحسين عبادي، حيث خصها بتصريح ردا على سؤال يخص أسباب استقالته من عضوية مجلس جهة فاس، حيث قال بأن “الأمر له ارتباط بأسباب عديدة، لكن أهمها يرتكز على عنصرين، أولهما الحالة التي باتت عليها مدينة فاس ومجلس جهتها، والمشهد السياسي في كليته”.
وتابع ” وجدت نفسي كعضو بمجلس الجهة والمحسوب على صف المعارضة، لا أقوم فيه بمسؤوليتي، وذلك بسبب اختلالات المنظومة التي تدبر بها علاقة المكتب المسير مؤازرا من قبل أغلبيته مع المعارضة التي تشتغل مكوناتها بشكل منفصل عن بعضها البعض، وهو ما رأيت فيه ضياعا للوقت والجهد، مما أقنعني بتقديم استقالتي وترك المجال لمن يليني بلائحة حزب العدالة والتنمية لإكمال ما لم أقدر على تحمله حتى نهاية الولاية الحالية للمجلس”.
أما السبب الثاني للاستقالة، يوضح الحسين عبادي في حديثه “للميادين”، فيهم كما قال،” الوضع التنظيمي والسياسي لحزب العدالة بجهة” فاس- مكناس”، غير أن عبادي رفض الكشف عن مؤاخذاته للوضع التنظيمي لحزبه بالجهة، حيث فضل الاحتفاظ بها لنفسه.
فبعد استقالة الحسين عبادي، عضو مجلس جهة “فاس- مكناس” عن حزب العدالة والتنمية، فإن العضو الذي سيحل مكانه، هو المرتب ثالثا بلائحة “البيجدي”، والذي ليس سوى الكاتب الجهوي لنفس الحزب محمد زهير، والذي يشغل أيضا عضو مجلس جماعة فاس، حيث سيصبح بعد المناداة عليه لشغل مقعد زميله المستقيل الحسين عبادي، عضوا بمجلس جهة فاس- مكناس، كمستشار منتخب عن مجلس عمالة فاس، إذ سيلتحق بزميله إدريس صقلي عدوي البرلماني السابق عن مدينة مكناس ونائب الرئيس السابق لنفس الجهة على عهد محند العنصر.

والغريب في الأمر، هو ان حزب العدالة والتنمية مركزيا وجهويا، سكت عن استقالته عضوه من مجلس جهة “فاس- مكناس”، وذلك على الرغم من أنه ربط جانبا من أسباب الاستقالة بالوضع السياسي والتنظيمي الحزبي وطنيا وجهويا.
وعُرف عن الحسين عبادي والذي كان حينها عضوا بمجلس المستشارين، معارضته لاستعمال ورقة المجلس الوطني “للبيجدي” لتعديل القانون الأساسي للحزب بغرض التمديد لعبد الإله بنكيران لولاية ثالثة على رأس الحزب، حيث كتب آنذاك في نونبر 2017، على صفحته الفايسبوكية بعدما صوت المجلس ضد هذه المراجعة للقانون : ” لا حق للمجلس الوطني التصويت بتعديل القانون الأساسي للحزب، بل هو من اختصاص المؤتمر طبقاً للمادة 23 من القانون الأساسي، في حين يبقى من اختصاص المجلس الوطني تعديل و التصويت على النظام الداخلي بحسب منطوق المادة 27 من القانون الأساسي للحزب”.
و أضاف حينها الحسين عبادي بالقول :”و ما دام الأمر يتعلق بالمادة 16 من القانون الأساسي فالاختصاص يبقى منعقد للمؤتمر الوطني الثامن باعتباره أعلى هيئة تقريرية شريطة أن يتقدم أحد أعضاء المجلس بطلب إدراج هذه النقطة بجدول أعمال المؤتمر في أقرب الآجال”.
من جهة أخرى يذكر بأن استقالة الحسين عبادي، تأتي بعد تقديمه قبل أربعة أشهر من الآن، معية زميله إدريس عدوي الصقلي، سؤالا كتابيا، وذلك خلال دورة مارس العادية 2024 ، كان موضوعه التأخير في تنزيل برنامج تأهيل وتثمين المدينة لمكناس، و الذي انطلق سنة 2019 إثر توقيع برتوكول هذا البرنامج أمام الملك بمراكش في 22 أكتوبر 2018، حُددت نهاية تنفيذه في نهاية 2023، مما جعل الصورة الجديدة للمدينة العتيقة بمكناس تتأخر عن موعدها بكثير، وذلك على الرغم من الغلاف المالي المخصص لتأهيل 54 موقعا تاريخيا يصل إلى 800 مليون درهم، ساهم فيه مجلس جهة فاس- مكناس بـ 50 مليون درهم.


















