هنأ إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في تصريح صحفي، “الملا عبد الغني برادر”، رئيس حركة طالبان، بزوال الاحتلال الأمريكي عن أفغانستان، كما أشاد بالأداء السياسي والإعلامي لحركة طالبان معتبرا بأن ما قامت به هو البداية لزوال قوى الظلم والاحتلال، متمنيا للشعب الأفغاني مزيدا من الوحدة والازدهار، حيث قال: “وإذ تتمنى الحركة للشعب الأفغاني المسلم وقيادته التوفيق فيما يحقق لأفغانستان وشعبها الوحدة والاستقرار والازدهار، ليثبت بأن مقاومة الشعوب وفي مقدمتها شعبنا الفلسطيني المجاهد موعدها النصر وتحقيق أهدافها في الحرية والعودة بإذن الله” . نفس الشيء بالنسبة لحركة الجهاد الإسلامي التي هنأت الشعب الأفغاني بما اعتبرته تحريرا للأراضي الأفغانية من الهيمنة الأمريكية.
فبعد مضي عشرين عاما على طردها من السلطة إثر الغزو الأميركي لأفغانستان، دخلت قوات طالبان أول أمس الأحد للعاصمة كابل، وسيطرت على المقار الأمنية والحكومية فيها بعدما هيمنت على الولايات الـ33 الأخرى خلال أسبوع فقط، حيث أعلن المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، اليوم الإثنين بأن الوضع في كابل تحت السيطرة وبأنه تم إلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص الذين تورطوا بعمليات تخريبية، وذلك بعد يوم من انهيار الحكومة المدعومة من طرف الولايات المتحدة، وسيطرة الحركة على العاصمة كابل، وفقا لما أكده مسؤولون من الحركة، عن عدم تلقي أي تقارير عن أي اشتباكات في مختلف أنحاء البلاد.
وأضاف ذبيح الله مجاهد، بأنه من غير المسموح لأحد بدخول منازل المسؤولين السابقين أو تهديدهم، متوعدا مرتكبي هذه الأفعال بالملاحقة والعقاب.
وقال، محمد نعيم، المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان، بأن الحركة نشرت وحدات خاصة من مقاتليها في العاصمة الأفغانية كابل لتوفير الأمن للسكان، مؤكدا على أن كل نقاط التفتيش الرئيسية بالمنطقة تقريبا قد أصبحت تحت سيطرة الحركة، وأضاف في تصريح آخر بأن شكل نظام الحكم الجديد في أفغانستان سيتضح بعد رحيل القوات الأجنبية، وبأن الحركة لا ترغب في العيش في عزلة، داعيا إلى الرغبة في تكوين علاقات سلمية مع المجتمع الدولي ومع المواطنين الأفغان، معربا عن استعداد مسؤولي الحركة للحوار مع جميع الشخصيات الأفغانية، والتعهد باحترام حقوق المرأة وضمان الحماية للأجانب والأفغان، خاصة مع تخوف المواطنين من عودة حركة طالبان لممارساتها المتطرفة السابقة المتعلقة بفرض أحكام الشريعة، كما كانت عليه أيام حكمها الذي امتد بين سنتي 1996 و 2001.
على المستوى الدولي، قامت السفارة الأمريكية بإنزال علمها الأمريكي من مقر السفارة الأمريكية بأفغانستان، كما تم إجلاء جميع موظفي السفارة الأمريكية في كابول إلى المطار، وعلى رأسهم السفير الأمريكي “روس ويلسون”، كما قامت ألمانيا بغلق سفارتها بأفغانستان، وأرسل الجيش الألماني، اليوم الاثنين، طائرة تضم جنودا مظليين ألمانيين إلى أفغانستان للمساعدة في إجلاء المواطنين الألمان والموظفين أفغان محليين في ظروف آمنة.
كما أعلنت مجموعة من الدول الأوروبية، ومنها فرنسا وهولندا، بأنها ستعمل هي الأخرى على إجلاء مواطنيها وبعض الموظفين الأفغان من البلاد، في الوقت الذي أبانت فيه روسيا بأن سفارتها ستواصل العمل، وبأنها لا ترى حاجة لإخلاء سفارتها في الوقت الراهن.
أما تركيا، فقد طالبت باكستان بتحمل مسؤولياتها لتجنيب أفغانستان الوقوع في الأسوأ، بينما أبدت الصين استعدادها لإقامة “علاقات ودية” مع حركة طالبان.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أول أمس الأحد، عن بيان مشترك أصدرته ستون دولة يدعو إلى ضرورة فتح المجال أمام الأفغان والأجانب الراغبين في الخروج من أفغانستان، كما دعا “أنطونيو غوتيريش”، الأمين العام للأمم المتحدة، المجتمع الدولي خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن إلى توحيد صفوفه والعمل معا بهدف القضاء على التهديد الإرهابي في أفغانستان، ضمانا لحق الشعب الأفغاني في العيش بسلام وكرامة.
وكانت طالبان قد بدأت بتوسيع نفوذها في أفغانستان مستفيدة من المرحلة الأخيرة لانسحاب القوات الأمريكية التي كان من المقرر انتهاءها في شتنبر المقبل، وسيطرت خلال أيام قليلة على ثلاث وثلاثين ولاية أفغانية وصولا للعاصمة كابل، ومع غزو قوات حركة طالبان أمس الأحد للعاصمة كابل، شهد مطار العاصمة الأفغانية كابل توافدا لمئات الأفغان في محاولة للخروج من البلاد بعد انتشار شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي بأن مجموعة من الدول الغربية كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا، ستعمل على نقل الراغبين بالهجرة إليها دون إلزامية التوفر على تأشيرة الدخول أو وثائق السفر، ما دفع بالقوات الأمريكية للتدخل وإطلاق النار في الهواء لمنع الفوضى التي أحدثها المواطنون الذين خرجوا عن السيطرة بعد محاولتهم ركوب طائرات عسكرية كانت مخصصة فقط لنقل دبلوماسيين وموظفين في السفارات، ما أسفر عنه سقوط قتلى وجرحى.
بعد تصاعد الأحداث، غادر الرئيس المنتخب، أشرف غني، أفغانستان أمس الأحد بعد التوسع السريع لمقاتلي حركة طالبان في أنحاء البلاد ودخولهم العاصمة كابل، السيطرة على المقار الأمنية والحكومية فيها، حيث ظهر في تدوينة على صفحته بالفايسبوك أين أعلن عن استسلامه قائلا: “طالبان انتصرت”، ووضح بأن فراره كان لتجنب حدوث الاشتباكات وإراقة الدماء مع دخول حركة طالبان القصر الرئاسي بكابول، حيث أن تخلي أشرف غني عن السلطة كان واحدا من أهم مطالب حركة طالبان خلال مفاوضات استمرت شهورا مع الحكومة الأفغانية.
والمعروف عن طالبان أنها حركة متشددة، بدأت نشاطها في المدارس الدينية المحافظة حيث كانت تجند عناصرها في بداية التسعينيات إلى حين استيلائها على السلطة في كابول عام 1996، حيث عرفت بتنفيذ الهجمات الإرهابية، ودعمها لزعيم القاعدة أسامة بن لادن آنذاك، حيث أسقط تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن حكم الحركة سنة 2001 لهذا السبب.


















