
في ظل الصراع المتواصل داخل جماعة مدينة مكناس، وحالة “البلوكاج”التي دخل فيها مجلس العاصمة الإسماعيلية، أجرت «الميادين نيوز « حوارا مع عبد الوهاب البقالي المستشار الجماعي عن حزب الاشتراكي الموحد الذي اختار معية إثنين من مستشاري حزبه، الإصطفاف في صف المعارضة، وذلك في محاولة لفهم ما جرى ويجري داخل قبة هذه الجماعة، وسبر أغوار مستقبل مكتب يواجه الصعاب في تدبير شؤون المدينة بسبب الصراعات السياسية التي تفجرت وسط التحالف و معارضيه.

س/1: بعد مرور السنة على انتخاب المجلس الجماعي لمدينة مكناس، ما تقييمكم كمعارضة لهذه الفترة ؟
ج/1: بالنسبة لنا هناك أعطاب كبيرة بعد مرور السنة ، فتقريبا هناك شلل بالمجلس ، بالنظر للخلافات الغير موضوعية بين الرئيس ومجموعته الصغيرة وبين أغلبية أعضاء المجلس ، والضحية الكبيرة في هته الخلافات هي مدينة مكناس و الساكنة وإنتظاراتها ، بحيث أنه لا نكاد نلمس كمعارضة أي تغيير على مستوى الوعود التي أعطيت ، وحتى مطالبنا نحن كمعارضة لا يتم الاستجابة لها ، فالبنسة لنا هناك تراجع شامل، هذا التراجع يسأل الجميع ،يسأل المكتب، يسأل الرئيس ،يسأل السلطات المحلية وسلطات الوصاية ،يسأل وزارة الداخلية التي يجب أن تتدخل كي تجد حلول مستعجلة في أفق دورة أكتوبر .
س/2: هل يمكن توضيح طبيعة الصراعات داخل المجلس ومدى تأثيرها على مصالح المدينة؟
ج/2:طبيعة الصراعات تكاد تكون خفية ، لكن في بعض الأحيان تطفوا للعلن ، فالجزء الظاهر منها هو صراع حول التفويضات بين مجموعة الرئيس وباقي الأحزاب الأخرى التي تسير ، بحيث أنه كان هناك خلل في بداية التدبير في ما يخص التفويضات ولم يكن هناك رضى من الأحزاب المشاركة في الاغلبية على كيفية توزيع هذه التفويضات ، والرئيس كذلك ارتكب بعض الأخطاء ، فعلى الرغم من إعطائه تفويضات للنواب كان يباشر مهامهم واختصاصاتهم ، وهذا ما خلق نوع من الارتباك والعشوائية في التدبير ، والنقطة التي أفاضت الكأس هي أنه تم منح تفويض لنائبين اثنين ،هذا التفويض يخص النظافة والتجهيز ، وتم تقسيمه بحيث أعطيت منطقة مكناس الإسماعلية لنائب ومنطقة مكناس المنزه لنائب أخر ،وهو الأمر الذي رفضته سلطات الوصاية ممثلة في السيد العامل .
أما بخصوص الصراعات الخفية ، فمكناس تاريخيا سيطرت عليه “لوبيات” كانت تستفيد من بنية الفساد الكبرى، مما مكن هؤلاء من مراكمة امتيازات ومصالح لا تريد أن تتنازل عليها بسهولة ، كل هذا مع الأسف خلق لنا عدد من الناخبين يؤمنون ببنية الفساد، حيت لا تهمه مصلحة المدينة بقدر ما يهمه ماذا سيستفيد ، خلق لنا الريع على مستوى الإنعاش ، أناس تريد الاستفادة بطرق ملتوية ، خلق لنا موظفين أشباح ، وهو الأمر الذي نبهنا إليه، خلق لنا التسيب على مستوى التدبير بعديد المرافق ، ومن بينها سوق الجملة للخضر والفواكه ، الذي يوجد به ميزان إلكتروني ولا يشتغل ، وهو ما يفوت على الجماعة ما يقارب 2مليار سنتيم ، ضمن عينة من اختلالات في التدبير الناتجة عن غياب تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

س/3: من خلال اضطلاعكم على الوضع بالمدينة وتواصلكم مع الساكنة ، ماهي المشاكل التي تعاني منها مكناس؟
ج/3: مكناس تعاني من مشاكل كبرى وبنيوية تهم عديد المجالات ، ففي المجال الاقتصادي هناك مشاكل تخص الاستثمار والتي تجعل المدينة فقيرة ، فمكناس لم تأخذ نصيبها من هذا الجانب ، إذ لا يوجد لدينا حي صناعي ، وبالمقارنة مع جارتنا فاس فإننا نسمع في كل مرة أنه هناك أشغال لبناء منطقة صناعية ، هناك مشاريع ، التثمين وصل مرحلته الثالثة ، بالمقابل مدينة مكناس تتراجع ، وهذا كله نتيجة اختلالات على مستوى العدالة المجالية ، فهذه المدينة هي كذلك بها مواطنون يؤدون ضرائبهم ، ومواطنين كاملي الجنسية ، فما يسري على باقي المدن يجب ان يسري على هذه المدينة ، فالساكنة بمكناس تشعر أنها تعاقب على أشياء تجهلها ، فالمدينة تتراجع يوم بعد يوم في المجال الاقتصادي.
وهناك أيضا مشاكل تخص المجال السياحي ، فبعض المدن لا ترقى إلى المقومات السياحية التي تتميز بها مدينة مكناس ولكن تطورت بشكل كبير نتيجة الإهتمام الذي أولته لها الدولة ، ونتيجة أن النخب التي تحملت المسؤولية على المستوى المحلي كانت لها القدرة للترافع على المدينة ، وأيضا المندوبيات والقطاعات الوزارية التي لديها مصالح خارجية تسأل في هذا الاتجاه بحيث لا تقوم بدورها ، وبدوره المجال الفلاحي يعرف عديد المشاكل ، مما انعكس سلبا على الفئات الشعبية.
س/4: من موقعكم بالمعارضة ماهي الحلول التي تقترحونها للخروج من حالة “البلوكاج” ؟
ج/4:هناك شقين ، الشق الأول يتمثل في الاهتمام الذي يجب أن توليه الدولة للمدينة ، وذلك عن طريق ضخ اعتمادات مالية في مشاريع كبرى مثل باقي المدن ، في المجالات الصناعية ،السياحية ، وأيضا على مستوى التثمين وكذلك على مستوى البرامج الموازية مثل “طنجة الكبرى” مدينة الرباط ” مدينة الأنوار ” ، لماذا لا يكون هناك برنامج مكناس الكبرى و تواكبه الدولة .
أما على مستوى الشق الثاني المتعلق بالجماعة ، فالمسؤولية مشتركة بين النخب السياسية و المواطنين ، فحبذا لو أن الوعي السياسي للمواطن يرتفع ، كي يعرف كيف يختار ويعاقب المنتخبين الذين لا يشتغلون ، وكما رأيت اليوم فاجتماع لجنة الميزانية يفشل للمرة الثالثة نتيجة أن المنتخبين لايتحملون مسؤوليتهم ويغلبون الصراعات الشخصية على مصلحة المدينة ، إذ يجب على الجميع أن يعلم ان السياسة هي خدمة عمومية وليست مجال للاسترزاق والربح ، ويجب أن تربط المسؤولية بالمحاسبة كي لا يبقى هذا العبث

س/5: سبق وصرحت بأن هناك سياسة مقصودة وممنهجة لتهميش مدينة مكناس على أعلى المستويات، ماذا تقصد بذلك؟
ج/5:أقصد مباشرة الحكومة فهي التي تسير، ولا تقوم بأي التفاتة للمدينة، وأعطيك مثال حي، فجميع المدن الكبرى بني فيها مستشفى من الجيل الرابع ، أما نحن في مدينة مكناس فالعرض الصحي كله يعود إلى فترة الاستعمار بدون استثناء ، ومثلا مستشفى محمد الخامس كان به 700سرير واليوم تراجع ل 300 سرير ، إضافة إلى الاكتظاظ على مستوى المرضى وعلى مستوى التخصصات ، والساكنة تضاعفت أربع وخمس مرات ولا توجد أي التفاتة لهذا المستشفى ، إذن فالدولة كجهاز ممثل في الحكومة تقوم بسياسة تهميش ممنهجة لهذه المدينة
س/6: كيف ترى مستقبل مدينة مكناس على ضوء حالة”البلوكاج” ؟
ج/6 : لماذا نناضل، ولماذا دخلنا إلى المجلس ، ولماذا ترشحنا في الانتخابات الجماعية ، فنحن أبناء هته المدينة ونريد أن نراها في تقدم وإزدهار ، أملنا هو أن نناضل جميعا كي يجد أبناؤنا المدينة في المستوى ، فتقدم هذه المدينة يجب أن يكون ولن نحيد عنه، لكن هذا التقدم لن يأتي والناس نائمة لا تشارك في الحياة السياسية و الاجتماعية للمدينة ، بل يجب على المواطنين أن يدافعوا عن مدينتهم بالطرق القانونية و السلمية وعدم السكوت عن الفساد ، كي تكون مدينة مكناس في المستوى المطلوب الذي يرضي كل المكناسيين ويستجيب لتطلعاتهم وكذا الصورة التي يريدونها لمدينتهم.
















