أنهت غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء هذا المساء الجولة الأولى من محاكمة المتهمين في قضية تدبير النظافة بجماعة بوزنيقة ضواحي العاصمة الرباط، حيث وزعت نفس المحكمة 17 سنة سجنا نافذة على المتهمين بجناية “تبديد واختلاس أموال عامة”.
وفي التفاصيل أدين المتهمان الرئيسيان في هذا الملف، وهما البرلماني الاستقلالي ورئيس جماعة بوزنيقة المعزول محمد كريمين، بـ7 سنوات سجنا نافذة، فيما حصل عبد العزيز البدراوي الرئيس المدير العام لشركة “أوزون” والتي اشتهرت حتى عهد قريب باسم “امبراطورية قطاع النظافة بالمغرب وإفريقا”، على حكم بأ6 سنوات سجنا نافذة، أما المتهم الثالث، المقاول الطنجي فقد أدانته المحكمة بأربع سنوات سجنا نافذة، مما يرفع العقوبة الحبسية المحكوم بها على المتهمين في قضية “تدبير قطاع النظافة بجماعة بوزنيقة في ضواحي العاصمة الرباط، إلى 17 سنة سجنا نافذة.
وفي الدعوى المدنية التابعة، حكمت المحكمة بالتعويض المؤقت الذي طالب به جماعة بوزنيقة والدولة المغربية ممثلة في وزارة الداخلية، فيما قررت إجراء خبرة تقنية يتولاها الخبير عبد الرحمان أوملي بأتعاب قدرها 45 ألف درهم، على أن تحدد لها جلسة للنظر فيها والحسم في قرار المحكمة حيالها.
أما في الشق المالي، فقد أمرت المحكمة بمصادرة مبلغ 10 ملايين درهم من كل متهم، مع الإبقاء على حق المتهمين في استئناف الأحكام خلال عشرة أيام من تاريخ النطق بها.
كريمين والبدراوي حولا جماعة بوزنيقة إلى “بقرة حلوب” من 2010 إلى 2018:
وجاءت توقيف وإيداع محمد كريمين وعزيز البدراوي سجن عكاشة فجر هذا اليوم الجمعة، عقب انهاء عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء لعمليات الأبحاث التمهيدية ضمن أكثر من جولة، آخرها تلك التي انطلقت يوم الثلاثاء الماضي حتى صباح يوم أمس الخميس، حيث تمحورت هذه الأبحاث على الشكاية التي تقدم بها في نونبر 2022 مستشاران جماعيان من جماعة بوزنيقة، في مواجهة رئيسها الاستقلالي محمد كريمين و عبد العزيز البدراوي مالك شركة النظافة التي تعاقدها معها الجماعة لتدبير مرفق النظافة بتراب هذه الجماعة.
وتحدثت الشكاية التي أسقطت كريمين والبدراوي، عن خروقات إدارية ومالية في تدبير قطاع النظافة بجماعة بوزنيقة خلال الفترة الممتدة من 2010 حتى ما بعد 2017، حيث نجح البدراوي في وضع يده على صفقات النظافة بهذه الجماعة والتي كانت تهندس على مقاس شركته، حيث عدّل المجلس الجماعي، على عهد كريمين، خلال 2010 ميزانية التدبير المفوض وتم تخفيضه إلى 8 ملايين درهم عوض 14 مليون درهم، لكن في سنة 2015 حدثت مراجعة ثانية للاعتمادات فاقت 15 مليون درهم، لتواصل ارتفاعها مع سنة 2016 إلى 20 مليون درهم، بمبرر أنه قرار عاملي ودينٌ سابق على المجلس لفائدة شركة “أوزون”، مما جعل الرئيس المعتقل حاليا، يوقع حينها على محضر لتحويل مبلغ 20 مليون درهم إلى حساب شركة البدراوي، وبعد ذلك تنازلت الجماعة عن الآجال القانونية للخازن الجهوي لصالح الشركة، بالإضافة إلى مراجعة الأسعار بدعوى تغيير مكان مطرح النفايات.
كما رصد واضعو الشكاية ما اعتبروه “خروقات في دفتر التحملات”، من قبيل التباين بين الأثمنة الأحادية والأثمنة المعتمدة في جدول الحساب الإجمالي، وخلط النفايات المنزلية بالأتربة ومخلفات الأوراش قبل توجيهها نحو المطرح الرسمي.
وفي سنة 2017 تواصلت عمليات التلاعب في تدبير قطاع النظافة، حيث فضحت شكاية المستشارين، ضمن المعلومات التي قدمها واضعوها للمحققين، بأن صفقة تدبير النظافة رست مرة أخرى على نفس شركة البدراوي، ورغم المصادقة بالإجماع على دفتر التحملات تم تعديله فيما بعد دون العودة إلى المصادقة في المجلس، وهو ما دفع وزارة الداخلية لمراسلة الجماعة لإدخال تعديلات بناء على ملاحظاتها لكن لم يتم الأخذ بها.
من جهتها كشفت التقارير بأن “نسبة 2.085 كلغ/ للفرد في الیوم على صعيد تراب جماعة بوزنيقة المعنية بخدمات شركة “أوزون” و المعتمدة في الصفقة ، اعتبرها الخبراء و المدققون الإداريون والماليون مرتفعة قیاسا مع متوسط الإنتاج الوطني (0.8 كلغ)، وهو الأمر الذي فضح حجم التلاعب في صفقات النظافة ببوزنيقة، ذلك أن الأجر السنوي الذي قدر في الصفقة، وفق نفس التقارير،بلغ 14 مليونا و481 ألفا و650 درھما لإنتاج 11882 طنا في سنة، (حوالي 1218 درھما للطن)، وهو تقدير مرتفع جدا مقارنة مع أسعار عقود مماثلة مع جماعات ترابية أخرى على الصعید الوطني.
وكانت مصالح وزارة الداخلية قد وجهت استفسارا إداريا للرئيس الاستقلالي محمد كريمين المعزول بعدها من جماعة بوزنيقة، حيث طالبته بتقليص مؤشر النفايات لكل مواطن في اليوم، المعتمد لحساب عدد الأطنان المنتجة في السنة ليتساوى مع المؤشر الوطني، إلا أنه رغم تقليص المؤشر بأكثر من 60%، بقيت الصفقة ثابتة، حيث تم الرفع من عدد سكان بوزنيقة من 40691 نسمة إلى 55691 نسمة خارج فصل الصيف، وإلى 135691 خلال فترة الصيف لسنة 2017، لتضخيم حجم النفايات، وتم تغيير مؤشر النفايات غير المنزلية من مؤشر بعدد الكيلوغرامات في اليوم لكل مواطن إلى عدد الأطنان في السنة، والهدف من هذا، حسب الشكاية ذاتها، “بقاء قيمة الصفقة في حدود مليار و500 مليون سنتيم، عوض 900 مليون سنتيم”.
وتشير التقارير إلى أن النقطة التي أفاضت كاس “كعكة” النظافة التي اقتسمها كريمين والبدراوي ومن ارتبط بهما، هي مواصلة شركة “أوزون” في السيطرة والهيمنة الكلية على صفقات النظافة وتحكمها في لجان فتح الأظرفة، حيث تعززت هذه السيطرة ما بعد سنة 2017، بعدما نالت نفس الشركة الصفقة بقيمة 15 مليونا و530 ألف درھم، حيث امتنع حينها رئيس الجماعة المعتقل، عن عرض هذه الصفقة على المجلس مرة أخرى من أجل المصادقة البعدية، كما نصت عليه دورية لوزارة الداخلية والتي رصدت حينها خروقات في تدبير دفتر التحملات وتعديله بين الفينة والأخرى خارج القانون.
وتم تعزيز الشكاية بأشرطة فيديو توثق لخلط النفايات بالأتربة، وشهادات عاملين بالشركة، ودوريات لوزارة الداخلية ودفتر التحملات لما بعد وما قبل ملاحظات وزارة الداخلية إلى جانب محاضر فتح الأظرفة.

















