بموازاة مع تشديد السلطات الترابية لمراقبتها للنفقات المدرجة بميزانيات الجماعات خصوصا تلك المرتبطة بدعم الجمعيات، بعد تسجيل حالات سابقة استخدمت فيها أموال عمومية أو شبه عمومية لتحقيق مكاسب انتخابية، جاء تحرك وزارة الداخلية هذه السنة ليوحي بوجود توجه نحو تشديد الرقابة على ما يعرف بالزبونية الانتخابية، أي استخدام المساعدات الاجتماعية للتأثير غير المباشر على السلوك الانتخابي للناخبين،غير أن عددا من مجالس الجماعات الترابية في بعض العمالات والأقاليم ظلت خارج هذه المراقبة، ومن ضمنها عمالة فاس، والمثل يأتي من مجلس نفس العمالة بعدما وجد رئيسه من حزب “الأحرار” نفسه في قلب ضجة توزيع 3200 قفة من قفف رمضان كلفت ميزانية مجلسه 100 مليون سنتيما.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين”من مصادرها الخاصة، فإن رئيس مجلس عمالة فاس من حزب”الأحرار”، نجح في غفلة من السلطات الترابية للوالي عامل نفس العمالة،من إدراج نفقات مرتبطة بـ”قفة رمضان”خصص لها غلاف مالي بقيمة 100 مليون سنتيما، وذلك على الرغم من تشديد وزارة الداخلية لرقابتها على هذه النفقات، خصوصا تلك المرتبطة بدعم الجمعيات، بعد تسجيل حالات سابقة استخدمت فيها أموال عمومية أو شبه عمومية لتحقيق مكاسب انتخابية، حيث منعت مصالح الوزير لفتيت إدراج نفقات ضمن ميزانيات الجماعات لسنة 2026 تحت مسميات عامة مثل“مساعدة المحتاجين” أو “الدعم الاجتماعي”، بعدما تبين أن بعض المجالس حاولت تمرير هذه المصاريف داخل فصول مالية غير واضحة.
وزادت نفس المصادر، بأن رئيس مجلس عمالة فاس نجح على الرغم من ذلك في تمرير صفقة”قفف رمضان”بقيمة 100 مليون سنتيما، حازها مقاول من مدينة مكناس، حيث قام بوضع مكونات هذه القفة من المواد الغذائية بمرآب المقر الجديد لمجلس عمالة فاس القريب من مقر ولاية الأمن، قبل أن تتم عملية توزيع 3200 قفة تطلبت ما يزيد عن 300 درهم للقفة الواحدة، على بعض من الجمعيات لم يَتَعَدَّ عددها بحسب مصادر”الميادين” 8 جمعية، منها من حصلت على 400 قفة دفعة واحدة.
صدام حول توزيع “قفة رمضان”
عقب خروج عملية توزيع “قفف رمضان”للعلن مؤخرا والتي حصلت عليها بعض الجمعيات المستفيدة، وقعت عمليات شد الحبل داخل مكونات مجلس عمالة فاس، وسط تبادل للاتهامات فيما بينهم بخصوص واقعة توزيع القفف تحت غطاء المساعدات الاجتماعية لأسر هشة، والغرض منها تحصيل منافع عبارة عن صوت في صندوق انتخابي، وهو ما منعه القانون ومصالح وزارة الداخلية.
وفي هذا السياق احتج عدد من نواب رئيس مجلس العمالة معية أعضاء بنفس المجلس من داخل الأغلبية والمعارضة، على عملية التوزيع التي تمت بدون استشارتهم أو موافقتهم على لائحة الجمعيات المستفيدة ومعايير اختيارها، فيما اختار الرئيس الهروب إلى الأمام عبر تأكيده لمعارضيه على خلفية ما قام به، وفق ما نقله عنه مصدر قريب من الموضوع، بأن عملية التوزيع تمت بتنسيق وتعاون مع مندوبية التعاون الوطني بفاس، وهو ما رد عليه أحد نوابه بوضع شكاية في مواجهته على مكتب الوالي خالد آيت الطالب، وفق ما كشف عنه مصدر من داخل أحد مصالح مجلس العمالة.
رئيس مجلس العمالة يُوضح :
نقلت”الميادين”إلى رئيس مجلس عمالة فاس، حسن تازي شلال، المؤاخذات التي وُجهت لعملية توزيع 3200 قفة في رمضان، حيث تم الاتصال به هاتفيا وهو خارج التراب المغربي، موضحا في رده على أنه لم يقم بأي توزيع لما أسماه “بالمساعدات الغذائية”، وإنما عملية تسليم، كما قال، لهذه المساعدات لفائدة الجمعيات الخيرية والمراكز التي تأوي نزلاء في وضعية اجتماعية صعبة، همت بحسب الرئيس، عددا من الجمعيات ودور الطالبات الموجودة بمدينة فاس.
ونفى ذات المتحدث، انفراده بهذا العمل، مشددا على أن العملية التي رصد لها مبلغ 100 مليون سنتيما، عرضت على مجلس العمالة وتم المصادقة عليها، كما أعدت لها صفقة قانونية خضعت لكل المساطر الإدارية والقانونية المعمول بها.
وبخصوص سؤاله عن اتهامه باستغلال عملية توزيع”قفف رمضان” في التحضير لمشروع ترشحه للانتخابات التشريعية المقبلة، شدد رئيس مجلس عمالة فاس من حزب “الأحرار”، بأن لن يرد على هذه الإتهامات التي وصفها “بالواهية”، مؤكدا بأنه يستغرب وجود أصوات معارضة لما قام به كمنفذ كما قال، لما تم الاتفاق حوله داخل المكتب والمجلس.
قسم الشؤون الداخلية بالعمالة في حالة شرود :
في الوقت الذي تعرف فيه معظم أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم حالة استنفار إداري، موضوعها إنجاز تقارير استعجالية حول مبادرات توزيع مساعدات غذائية يشتبه في ارتباطها بمحاولات تعزيز مواقع انتخابية داخل دوائر محلية تستفيد من هشاشة الأوضاع الاجتماعية خلال شهر رمضان، خصوص مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث تبدو معركة النفوذ مرشحة للتصاعد ليس فقط داخل الأحزاب أو في صناديق الاقتراع، بل أيضا في كيفية ضبط الحدود بين العمل الاجتماعي المشروع والاستثمار السياسي في الفقر والهشاشة، وهي معادلة تظل من أبرز تحديات الممارسة الديمقراطية المحلية في المغرب، “بموازاة ذلك) وجد مسؤولو قسم الشؤون الداخلية بعمالة فاس أنفسهم في حالة شروط وسط تنامي “الزبونية الانتخابية”، شعارها “قفف المساعدات”.
وفي هذا السياق كشفت مصادر”الميادين”بأن الشارع الذي يوجد به مقر مجلس عمالة فاس، تحول خلال الأيام القليلة الماضية، إلى محطة لوقوف شاحنات محملة بالمواد الغذائية، أحضرها المقاول الذي حصل على صفقة”قفف رمضان”بقيمة 100 مليون سنتيما، حيث جرى تفريغها داخل مرآب العمارة التي يتخذها المجلس مقرا لمصالحه، فيما أعقبت عملية التفريغ دخول وخروج عربات شحن صغيرة محملة بالقفف الموجهة لرؤساء ورئيسات الجمعيات المستفيدة، وهو ما لم تلمحه بحسب المتتبعين عيون القياد والباشوات والمقدمين والشيوخ، ممن جرى تكليفهم من قبل رؤسائهم من الولاة والعمال بأوامر من مصالح وزارة الداخلية بوضع خطط لمباشرة عملهم ميدانيا، لضبط من يقدمون المساعدات للفقراء والمعوزين تحت أي غطاء مؤسساتي أو حزبي لأجل تحقيق أغراض انتخابية محضة.
(( تنبيه وتحذير: جميع حقوق النشر محفوظة “للميادين”))
















