في تطور جديد لحادث إقدام أربعيني أب لأربعة صغار، على إضرام النار في جسده الجمعة الماضي مستعملا مادة مشتعلة، عاشت مدينة تالسينت يوم أمس الإثنين احتجاجات قوية، نظمها متضامنون معه أغلبهم من أفراد قبيلة آيت بوشاون التي يتحدر منها الأربعيني.
وتجمهر المحتجون بأمام مقر السلطة المحلية بدائرة تالسينت، حيث رددوا شعارات تطالب بالكشف عن الحالة الصحية للأربعيني المصاب بحروق من الدرجة بمختلف أجزاء جسمه، خصوصا على مستوى الرأس والوجه واليدين والنصف الأسفل، والتي تطلبت نقله يوم الحادث الجمعة الماضي إلى قسم الحروق بالمركز الاستشفائي الجامعي بوجدة، حيث اشتكت عائلته والمتضامنون معه، وفق ما جاء في شهادات قدمت خلال احتجاجات أمس”من منع زيارته وعدم تقديم أي معطيات عن حالته الصحية.
من جهة أخرى طالب المحتجون من سلطات مصالح عامل إقليم فكيك ببوعرفة، نور الدين أعبو، بفتح تحقيق في الحادث للكشف عن ملابساته، وما قد يترتب عنه ذلك من جزاءات قانونية وإدارية، خصوصا أن الأربعيني وقبل أن يُقدم على إضرام النار في جسده، اشتكى من اختيار السلطات لمنزله البسيط الذي يحتضن عائلته، بغرض هدمه بحجة عدم توفره على ترخيص، وهو ما اعتبره صاحب المنزل المخالف، “حكرة” في حقه بعدما جرى استثناؤه من بين المخالفين بمدينة تالسينت الغارقة في مستنقع البناء العشوائي الفوضوي، تورد مصادر”الميادين”.

وكانت لجنة مختلطة قد حلت بحي تاغرامت مساء يوم الجمعة الماضي، يقودها رئيس دائرة تالسينت بحكم توليه لشؤون السلطة المحلية بعدما غادر قائد الملحقة المكان منذ مدة لأسباب لم تعلن عنها الجهات المسؤولة حتى الآن، حيث كان برفقته رئيس الجماعة والتقنيون وأعوان السلطة ورجال الدرك الملكي وعناصر من القوات المساعدة، وبمجرد شروع السلطات في عملية هدم جزء البناية المخالفة، وذلك عقب تمكن عناصر القوات العمومية في شل حركته لمنع العملية، نجح الأربعيني في غفلة من الجميع من الصعود إلى سطح منزله وإحضار مادة مشتعلة وسكبها على جسمه، ثم أشعل النار في نفسه وهو ما أربك السلطات والمسؤولين الحاضرين، حيث تدخل بعض من سكان الحي ممن كانوا يتابعون الحادث، واستطاعوا بوسائلهم الخاصة إطفاء لهيب النيران المنتشرة بجسد الأربعيني.
من جهة أخرى ما تزال السلطات بعمالة بوعرفة، تتلكأ حتى الآن في فتح بحث إداري فيما جرى، حيث شددت مصادر “الميادين”على أن مستنقع البناء العشوائي تغرق فيه جماعة تالسينت خصوصا بالأحياء المحيطة بمركزها، منها حي تاغرامت حيث يقطن وكذا الحي الجديد وآيت إيدير وتغزراتين ولكرابة وطريق غزوان وحي إيسردن وآيت مرغيش غيرها، حيث وجد في هذا المستنقع، الوافدون على مدينة تالسينت من ضواحيها ومن الجماعات المجاورة التابعة لدائرتها، مرتعا لتفريخ البناء غير المرخص، وذلك على مرأى ومسمع من السلطات المحلية وأعوانها، وهو ما تسبب في ظهور أحياء عشوائية تأوي ساكنة مهمة، فيما تحول المترامون على الأراضي إلى منعشين عقاريين يتاجرون بمآىسي الناس عبر هذه البنايات العشوائية والتي ورطت السلطات المحلية في مشاهد وصور عمرانية جعلت جماعة تالسينت تتوشح بالبشاعة،وهو ما يفرض على مصالح عمالة بوعرفة، وفق المتتبعين، التحرك لفتح تحقيق فيما حدث لترتيب الجزاءات القانونية والإدارية، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في”تفريخ”البناء العشوائي واستغلال نفوذه لأجل ذلك.

















