لا أحد يعلم ما يدور في خلد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي بات مرهونا ما بين الضغط الإسرائيلي للانقضاض على النظام الإيراني وما بين احتجاجات محتملة بالشارع الأمريكي، وذلك وسط مطالب حكماء البيت الأبيض والكونغريس والداعية إلى اهتمام ترامب خصوصا بعد مرور العام الأول من ولايته الثانية بالاقتصاد الأمريكي كأولوية، مع الابتعاد عن المستنقع الإيراني والذي يجره إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
فمنذ بداية العام الجاري والحديث لا ينقطع عن احتمال هجوم أمريكي عسكري على إيران، حتى مع عقد جولات من المفاوضات بين الجانبين، ليبقى الغموض سيد الموقف، في حين يحتفظ الرئيس الأمريكي وحده على ما يبدو بكلمة السر أو ساعة الصفر، حيث يبرر ترامب الحشد الاستعراضي للقوات الأمريكية وترسانتها العسكرية، بما اعتبره الخطر النووي والصاروخي لإيران، وذلك على الرغم من إعلانه في تصريحات سابقة أعقبت حرب الـ12 يوما، على أن العملية الجراحية التي نفذها الطيران الأمريكي حينها، نجحت في تدمير المنشآت النووية لطهران، لكن ترامب سرعان ما عاد مؤخرا عن هذا الإعلان مشددا على أن بعض مواقع المنشآت النووية نجحت في الصمود على حد بعيد.
ووفق ما تداولته على نطاق واسع الصحافة الأمريكية وتصريحات السياسيين، فإن ما يلفت النظر في حروب ترامب، أنك لا تستطيع أن تتوقع بأي درجة من اليقين عما يمكن أن يحدث، يكفي أن تراجع تصريحات الأسابيع القليلة الماضية لتتأكد من ذلك، ففي غضون أيام قلائل، تردف ذات التقارير الصحفية الأمريكية، بل خلال اليوم الواحد يمكنك أن تسمع أخبارا، بعضها عن تواصل الحشد لضربة وشيكة، وأخرى عن مفاوضات تمضي قدما.
وفي هذا السياق نقل موقع أكسيوس الإخباري عن مسؤول أمريكي رفيع لم يكشف هويته، قال إنه حتى أقرب مستشاري الرئيس الأمريكي لا يعرفون ما الذي سيقرره أو متى سيفعل!فقد يستيقظ ترامب غدا ويقول: هذا كل شيء.. انتهى الأمر”.
وبين مد وجزر في تصريحات ترامب وتأرجح قراراته، تنتصب يوما بعد يوم مخاوف دولية من إشعال الشرق الأوسط ضمن حرب قد تاتي على اليابس والأخضر بمنطقة الشرق الأوسط، ذلك دول المنطقة باتت قلقة من آثار مثل هذه الحرب، بل وذكرت أنباء أن إسرائيل نفسها طلبت التأجيل حتى تكمل استعدادها، في حين تحدث ترمب نفسه عن استجابته لضغوط خارجية قبل أن يتراجع في اليوم التالي قائلا «لم يقنعني أحد (بالتراجع عن الضربة)بل أقنعت نفسي”.
وفي الحقيقة، فإن المخاوف في المنطقة وربما العالم من آثار حرب كهذه، تكتسب أهمية كبيرة خصوصا مع عدم وضوح الرؤية الأمريكية والهدف من الحرب، هل هو إضعاف قدرات إيران النووية والصاروخية أم ردع التصعيد أم السعي إلى هدف أكثر طموحا مثل تغيير النظام في طهران، حيث يشكك مسؤولون إقليميون وأوروبيون في قدرة العمل العسكري لترامب بتنسيق مع نتنياهو على تغيير مسار النظام الحاكم في إيران، بقيادة المرشد آية الله علي خامنئي، والمحمي من قِبل الحرس الثوري الإسلامي القوي، دون أن نسى الدعم اللوجستيكي العسكري والذي تلقته طهران من حلفائها باكستان والصين وروسيا و كوريا الشمالية.


















