كل عيون أصحاب البذلة السوداء بالمغرب، باتت شاخصة على مقر رئاسة الحكومة بالمشور في العاصمة الرباط، حيث سيحتضن يوم غد الجمعة 13 فبراير الجاري، أشغال اجتماع اللجنة المشتركة، والتي جاء تشكيلها بمبادرة من أخنوش خلال اجتماعه بممثلين عن جمعية هيئات المحامين أمس الأربعاء، حيث تضم اللجنة ممثلون عن مكتب الجمعية، لفتح نقاش بخصوص مشروع قانون المهنة.
من جهة أخرى يتابع المراقبون التطورات الجارية ما بين الحكومة والمحامين، وسط شبه”فيتو”من أصحاب البذلة السوداء بخصوص عدم حضور وزير العدل والحريات، عبد اللطيف وهبي ومشاركته في أشغال الاجتماع المشترك المرتقب في مقر رئاسة الحكومة، إسوة بتغيبه عن اللقاء الحواري لأمس الأربعاء والذي نجح فيه رئيس الحكومة في نزع فتيل الاحتقان مؤقتا من المحاكم المغربية، عقب إعلان الجمعية تعليق إضرابها الشامل، غير أن مصادر متطابقة تحدثت عن تمسك الوزير وهبي بحضوره في اجتماع اللجنة المشتركة، باعتباره المسؤول الحكومي عن القطاع والذي يعنيه أمر مناقشة مشروع قانون الولوج المهنة، والتغييرات الممكن إدخالها عليه قبل إحالته على مسطرة التشريع، وهو ما قد يعصف وفق المتتبعين، بهذا اللقاء في حال تثبت وهبي بالحضور.
محام يطالب بجرأة إصلاحية من الداخل :
وسط الجدل وعمليات شد الحبل الناشطة هذه الأيام ما بين المحامين والحكومة من جهة، وما بين أصحاب البذلة السوداء وجمعيتهم، خرجت أصوات كثيرة تطالب كما تقول، بإعادة النظر في فلسفة مشروع قانون المهنة بما يضمن استقلاليتها وحصانتها، وذلك في مقابل جرأة إصلاحية حقيقية تخرج عن الأسطوانة المشروخة لما تصفها هذه الأصوات “بالتعديلات الشكلية للقانون”.
وفي هذا السياق قال المحامي مولاي حفيظ الإسماعيلي، وهو عضو سابق لولايتين بمجلس هيئة المحامين بمكناس،ومرشح سابق خلال مرتين لمنصب النقيب،(قال) في اتصال هاتفي أجراه مع “الميادين”، معلقا على اللقاء المرتقب غدا الجمعة برئاسة الحكومة مع ممثلين عن جمعية هيئات المحامين، بأن” المناسبة شرط، ومادامت اللجنة المشتركة المشكلة من رئاسة الحكومة ستلتئم لمناقشة مسار مشروع قانون مهنة المحاماة للخروج من حالة الاحتقان وتجاوز المرحلة الراهنة، فإن سؤال استقلال المهنة، يردف المحامي الإسماعيلي،” لا يتحقق فقط في مواجهة الخارج، بل أيضاً ببناء ديمقراطية داخلية حقيقية، قوامها الشفافية، والتداول، وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وزاد نفس المحامي، بأن” رسالة المحاماة أكبر من الأشخاص، وأسمى من المواقع وكراسي المسؤولية، فهي أمانة في أعناقنا جميعاً”، قبل أن يستدرك بالقول وهو يلامس عناوين الديمقراطية الداخلية الحقيقية المطلوبة، بأنه “حان الوقت لتمكين الجمعيات العامة من صلاحيات أوسع وأعمق، وألا يقتصر دورها على المناقشة والتصويت خلال الجموع العامة، بل يمتد ليشمل ممارسة رقابة فعلية على النقيب وأعضاء المجلس، تكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كما هو منصوص عليه دستورياً”.
وأردف” فالمؤسسات المهنية القوية تُبنى على التوازن بين السلطة والمساءلة، لا على تركيز القرار في يد جهة واحدة دون آليات رقابية فعالة”، فيما طالب نفس المحامي وهو ينوب عن أصوات عديدة داخل قطاعه ” باعتماد مبدأ انتخاب النقيب لولاية واحدة غير قابلة للتجديد، وانتخاب أعضاء المجلس لولايتين كحد أقصى غير قابلتين للتجديد، مع إلغاء المادة 173الواردة في المشروع ضماناً لتجديد النخب، وتكافؤ الفرص، ومنع تكريس المواقع، بما يعزز الثقة داخل الجسم المهني ويحصّن المهنة من أي انزلاقات” بتعبير المحامي الإسماعيلي والذي سيعيد لامحالة النقاش للقانون الحالي للمحاماة 28/08 و ما حملته المادة 173 من المشروع الحكومي للقانون المثير للاحتقان حاليا، والتي تسمح للنقباء الممارسين بالترشح لولاية جديدة، مع رفع عمر الولاية من 3 إلى 4 سنوات.
وفي رسائله الموجهة لجمعية هيئات المحامين، قال المحامي الإسماعيلي، بأن” مكتب الجمعية مطالب اليوم قبل الغد بالعمل على تكريس ثقافة جديدة قوامها الوضوح والشفافية والتواصل الدائم مع الجمعيات العامة للمحامين”، كما طالب
بـ”باطلاع المحاميات والمحامين على كل تفاصيل أي اجتماع أو حوار يهم مستقبل المهنة، وجعله مبدأ أخلاقي ومهني ينسجم مع المسؤولية الجماعية” ، فيما شدد نفس المحامي على “ضرورة تحرير محاضر الاجتماعات وتوقيعها بشكل رسمي بما يضمن المصداقية، ويقطع مع كل لبس أو تأويل، ويحفظ حقوق الجميع”يورد المحامي الإسماعيلي في تصريحاته التي أدلى بها “للميادين” ليلة التئام اجتماع اللجنة المشتركة الحكومية وممثلي المحامين بمقر رئاسة الحكومة يوم غد الجمعة.


















