يبدو أن ما يُغرق الوصلات الاشهارية والخرجات الإعلامية داخل البرلمان وصالونات الأيام الدراسية والتحسيسية المنظمة من قبل مصالح الإدارة العامة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بشأن منصات الرقمنة وتحديث الإدارة وتجويد الخدمات المقدمة داخل وكالات نفس الإدارة، بات محتوى للاستهلاك والترويج، وهو ما تعاكسه يوميا صور ومشاهد حية توثق معاناة المرتفقين التائهين بين جنبات بنايات الصندوق بمختلف المدن المغربية، حيث يئنون في صمت في طوابير طويلة وقاعات انتظار تحولت إلى علب سردين، خصوصا أن هذه الوضعية قد تتعقد أكثر عند التحاق مؤمني الصندوق الوطني لمنظامات الاحتياط الاجتماعي(CNOPS)، وذلك بعدما نجحت حكومة أخنوش في تفويتها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مستغلة في ذلك غفلة المغاربة وانشغالهم بفعاليات وصراعات(كان-المغرب2025).
بمدينة فاس مشاهد تتحدث عن نفسها بشكل يومي داخل وكالات الضمان الاجتماعي (CNSS)،والتي لا تحتاج منك سوى زيارة قصيرة لإحدى الوكالات للاضطلاع على المعاناة الحقيقية التي يعاني منها المرتفقون للصندوق من المُؤَمنين على صحتهم، حيث تظهر لك قاعات ضيقة تتحول مع تكدس الموجودين فيها إلى ما يشبه علب السردين، في غياب شروط التهوية الكافية والكراسي التي تستجيب لعدد الوافدين على وكالات الصندوق لقضاء مصالحهم الإدارية بهذه المؤسسة.
ولعله مما زاد من تفاقم الوضعية بفاس، هو أن ظاهرة الاكتظاظ والتي تجبر المرتفقين على الحضور خلال الساعات الأولى والتي تسبق انطلاق الدوام الإداري بغرض الظفر بورقة الولوج للخدمات المرغوبة، سببها وفق ما كشفت عنه مصادر مطلعة”للميادين”، هو أن إدارة صندوق الضمان الاجتماعي تتوفر بمدينة فاس على 3 وكالات فقط، مولاي الكامل بشارع علال بنعبد الله (بمحاذاة مقهى أسوان)، ووكالة حي سيدي إبراهيم، انتهاء بوكالة أكدال.
ويبقى اللافت في الوضع هو أن هذه الوكالات على قلتها، تعرف اعتماد مسؤوليها على ثلاث (3)شبابيك فقط لخدمة المُؤَمنين والمرتفقين، أغلبها مهجورة طيلة الدوام الإداري من قبل موظفيها، زيادة على سرعة الحَلَزُون التي تسير بها طريقة المعالجة بهذه الشبابيك تفاديا للإرهاق كما يقول الجالسون على كراسيها، وهو ما يتسبب في اتساع طوابير الانتظار وتعطيل مصالح المواطنين.
فهذا الوضع بات بحسب المتتبعين، يفرض على المديرية الجهوية لصندوق الضمان الاجتماعي بجهة”فاس-مكناس”،التحرك لمعالجة الأمر على صعيد كل وكالاتها بهذه الجهة،وما يتطلبه ذلك من توفير 6 شبابيك على الأقل بكل وكالة للتخفيف من الاكتظاظ وتسريع الاستجابة لطلبات المرتفقين، رحمة لهؤلاء من الفترات الطويلة التي يقضونها في انتظار فرصة وصولهم إلى الشباك وقضاء مصلحتهم التي جاؤوا من أجلها،خصوصا أن أغلبهم يكونون مرضى ومسنون وآخرون من ذوي الاحتياجات الخاصة، شأنهم في ذلك شأن باقي الفئات ممن لا إمكانية لهم ولا قدرة مادية على الاستفادة من الخدمات الرقمية للصندوق والولوج إليها.
وعلى الجانب الآخر، يُعاني من نفس الوضع، المُؤَمنون الراغبون في الحصول على الخدمة البسيطة المتعلقة بالحصول على القن الخاص بالتطبيق الرقمي للصندوق، والذي يتطلب من المرتفق انتظار ساعات طوال لذلك،شأنه في ذلك شأن الراغبين في وضع ملفات الأمراض المزمنة وما تتطلبه من الحصول على موعد زيارة طبيب بالقطاع الخاص متعاقد مع الصندوق للتأشير على الملف الصحي والعلاجي، وذلك على الرغم من أن هذا الملف يتضمن وثائق دقيقة صادرة عن الطبيب الاختصاصي المعالج، مما يحول مراقبة الطبيب المتعاقد غالبا ما يكون طبيب عام، إلى مجرد إجراء روتيني ينحصر في خاتم التأشيرة، أما ظروف الاستقبال والتعامل مع المرتفقين من قبل العاملين بالصندوق، فتلك قصة أخرى سنتناولها ضمن القادم من مقالات”الميادين”ذات الصلة بهذا الموضوع.


















