من حيث لا تدري دخلت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات في”تبريرات”و”ردود سياسية”الغرض منها طمأنة النخبة السياسية من مدبري الشأن العام وماله العمومي، حيث شددت خلال حضورها هذا اليوم الأربعاء 3 فبراير الجاري أمام مجلسي البرلمان، وهي تختطب السياسيين على الخصوم بأنها ترفض التضخيم في حجم الفساد في المغرب، مما جعلها تسير على خطى وزير العدل عبد اللطيف وهبي والذي سبق له بأن سخر في جلسة عمومية لمجلس النواب، من مرددي شعار “محاربة الفساد” مطالبا إياهم بأن يظهروا له الفساد لالتقاط صورة له معه.
وبهذا الإعلان بقبة البرلمان المغربي، تكون رئيسة المجلس الأعلى للحسابات قد نسيت أإو تناست بحسب المتتبعين، أدوار الرقابة والأوديت المالي المرتبطة بعمل مجلسها الأعلى ومجالسه الجهوية في رصد ومحاربة كل أشكال الفساد المالي والإداري، ضمن مهام مراقبة المالية العمومية بالمملكة، وتدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة، بالنسبة للدولة والأجهزة العمومية، زيادة عن تولي المجلس الأعلى للحسابات ممارسة المراقبة العليا على تنفيذ قوانين المالية، و سلامة العمليات المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لمراقبته بمقتضى القانون، زيادة عن مراقبته لتتبع التصريح بالممتلكات، وتدقيق حسابات الأحزاب السياسية، وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية، فيما تتولى المجالس الجهوية للحسابات مراقبة حسابات الجهات والجماعات الترابية الأخرى وهيئاتها، وكيفية قيامها بتدبير شؤونها، كما تعاقب عند الاقتضاء عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة.
وفي هذا السياق أوضحت زينب العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات خلال جلسة عمومية مشتركة عقدها البرلمان بمجلسيه، صباح الثلاثاء، مخصصة لتقديم عرض حول أعمال المجلس برسم 2024-2025، بأنه هناك “انطباع آخر يقرّ بانتشار حالات الإفلات من العقاب، وما يترتب على ذلك من فقدان الثقة في المؤسسات”؛ مع أن “واقع الحال يبرز أن تضخيم حجم الفساد والمبالغة فيه قد يُفضي إلى أضرار وعواقب لا تقل خطورة عن أضرار الفساد نفسه”.
هذه حصيلة المحاكم المالية لمجلس العدوي في ميدان التأديب :
بخصوص العناصر البارزة لحصيلة المحاكم المالية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية برسم برنامج سنة 2025 أفادت المتحدثة ذاتها بأن عدد الملفات الرائجة في ميدان التأديب المالي داخل المحاكم المالية بلغ 412 ملفاً، تم البت في 130 منها، مسجلة أن “القرارات والأحكام الصادرة أسفرت عن 38 ملفاً بعدم ثبوت المؤاخذة”، بالإضافة إلى “أحكام وقرارات بالغرامة بمبلغ إجمالي يناهز 4.6 ملايين درهم، همت 92 ملفاً، منها 11 ملفاً صدر فيها الحكم بإرجاع المبالغ المطابقة للخسائر”.
وزادت العدوي، بأن عمليات الفحص والتدقيق المالي لقضاة مجلسها مركزيا وجهويا، مكنت من الوقوف على قرائن مخالفات تسببت في ضرر للجهاز العمومي، مما تطلب معه ارجاع المخالفين للمبالغ، إذ تم إرجاع ما مجموعه 1.3 مليون درهم”، مشيرة إلى أن “المبلغ الإجمالي بالإرجاع والغرامة يبلغ 5,9 ملايين درهم، وهي مبالغ تبقى محدودة بحكم ما ينص عليه القانون”.
الملفات الرائجة أمام التأديب المالي
كشف العدوي بأن الملفات الرائجة، تمثل فيها المؤسسات العمومية 80 في المائة من الأجهزة موضوع القضايا المعروضة على المجلس في ميدان التأديب المالي، موضحة أن “القضايا المطروحة على مستوى المجالس الجهوية همّت 141 جهازاً، موزعة على جهتين، و6 أقاليم، و5 أجهزة للتعاون بين الجماعات، ومؤسسة عمومية محلية، و25 جماعة، ومقاطعتين”.
ويتعلق الأمر بحسب العدوي، بـ “67 شخصاً، يمثل منهم المسؤولون والآمرون بالصرف والآمرون المساعدون نسبة 46 في المائة، فيما همت باقي القضايا رؤساء الأقسام والمصالح بنسبة 27 في المائة، بينما تمثل فئة الأعوان والموظفين 27 في المائة”، وفق المتحدثة ذاتها، مضيفة أنه “على مستوى المجالس الجهوية للحسابات تهم القضايا الرائجة 345 شخصاً، من بينهم 160 آمراً بالصرف (46%)، و106 مسؤولين من فئة رؤساء الأقسام والمصالح، ومسجلي المداخيل، وأعضاء مكاتب المجالس الترابية، ومديرين، ومراقبين، ومحاسبين عموميين (31%)، في حين تخص باقي الملفات 79 موظفاً بنسبة 23 في المائة”.
وبخصوص طبيعة المخالفات، أشارت في تقريرها رئيسة المجلس الأعلى للحسابات أمام مجلسي البرلمان، أن “68 في المائة منها ترتبط بمخالفة قواعد الالتزام بالنفقات وتصفيتها والأمر بصرفها، أو الإدلاء المجلس بوثائق غير صحيحة”، وزادت: “وعلى مستوى المجالس الجهوية للحسابات فإن 60 في المائة من المخالفات تتعلق بعدم احترام النصوص التنظيمية للصفقات العمومية، والقواعد المتعلقة بإثبات الديون وتصفيتها والأمر بصرفها”.
هذا وأرجعت العدوي نتائج تحقيقات المحاكم المالية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية برسم برنامج سنة 2025، إلى ما اعتبرتها “المخالفات المرتبطة بضعف أو غياب نظام الرقابة الداخلية، أو ضعف تدبير المخاطر، بشكل إرادي أو غير إرادي، وكذا عدم تطبيق دلائل المساطر التي تتضمن المقتضيات الكفيلة بالمراقبة والإشراف والتتبع الفعال لمختلف العمليات، وغياب التنسيق بين المصالح، ومحدودية الموارد البشرية كمّاً ونوعاً، وضعف ثقافة العمل الجماعي، وعدم الحرص على ترشيد الموارد.
وفي مجال التدقيق والبت في الحسابات، أسفر عمل الأجهزة الرقابية للمجلس الأعلى ومجالسه الجهوية، عن إصدار 5099 قراراً وحكماً نهائياً، منها 4838 قراراً بإبراء الذمة، و261 قراراً بوجود عجز في حسابات المحاسبين العموميين، بمبلغ إجمالي ناهز 58,7 مليون درهم، حيث شددت العدوي على أن “هذه الحصيلة تبين أن “95 في المائة من القرارات النهائية تتعلق بإبراء الذمة، مقابل 5 في المائة فقط تخص وجود عجز”، وأن “95 في المائة من مبالغ العجز ترتبط بضعف تحصيل الموارد، مقابل 5 في المائة فقط تخص المخالفات المتعلقة بصحة النفقة”.


















