عاد موضوع الغلاء وتهور الأوضاع الاجتماعية للمغاربة إلى واجهة الرأي العام المتابع بعد تعليق فرضته فعاليات بطولة كأس إفريقيا”كان-المغرب 2025″لأزيد من شهر، حيث اختارت قيادة المركزية النقابية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فرصة التئام اجتماع مكتبها التنفيذي أول أمس الأربعاء، لترمي بكل ثقلها النقابي والسياسي، على حكومة أخنوش، محملة إياها مسؤولية تدهور الأوضاع الاجتماعية للمغاربة واستمرار الغلاء وتهميش الشغيلة.
واشتكت ذات النقابة في بلاغ مكتبها التنفيذي، مما اعتبرته “تفاقما للأوضاع الاجتماعية، وتدهورا للقدرة الشرائية للطبقة العاملة وعموم المواطنين، وذلك في ظل استمرار الغلاء وجمود الأجور واستفحال الهشاشة في سوق الشغل.
وحمّل المكتب التنفيذي المسؤولية للعجز الحكومي في مواجهة الارتفاع المتواصل للأسعار وتنامي كلفة المعيشة، مقابل غياب إجراءات ملموسة لحماية القدرة الشرائية للأجراء والفئات الهشة، محذراً من انعكاسات هذا الوضع على الاستقرار الاجتماعي في البلاد.
وسجّل البلاغ استمرار تدهور جودة الشغل واتساع علاقات العمل الهشة، نتيجة تنامي القطاع غير المهيكل وارتفاع معدلات الشغل الناقص، إلى جانب الارتفاع المقلق لمعدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، في وقت يشهد فيه النشاط الاقتصادي تباطؤاً ملحوظاً، فيما انتقدت الكونفدرالية ما وصفته باستفحال الفساد وهيمنة اقتصاد الريع والاحتكار والمضاربات، معتبرة أن هذه الاختلالات تُفاقم الفوارق الاجتماعية وتُقوّض أي حديث عن تحسن المؤشرات الاقتصادية، في ظل غياب سياسات عمومية جريئة قادرة على توزيع عادل للثروة وضمان الحقوق الاجتماعية الأساسية.
وفي الشأن النقابي المرتبط بالشغيلة المغربية، أعرب المكتب التنفيذي لنفس المركزية النقابية، عن استيائه من تجميد الحوار الاجتماعي وغياب إرادة سياسية حقيقية للتجاوب مع مطالب الشغيلة، معتبراً أن هذا النهج يُعمّق الاحتقان الاجتماعي ويقوّض الثقة بين الحكومة والفاعلين الاجتماعيين.
وطالبت النقابة الحكومة، بضرورة احترامها لقانون الشغل، والتصريح الإجباري بجميع الأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ووقف ما وصفته بكل أشكال التحايل على القانون، خصوصاً عبر التشغيل المؤقت والهش الذي يفرغ العمل من مضمونه الحقوقي، مؤكدة أن الحد الأدنى للأجور حق قانوني غير قابل للتفاوض أو الالتفاف.


















