لا يكاد أن يمر يوم بدون زوابع وقصص مثيرة للرئيس الأمريكي رونالد ترامب، فبعد واقعة الرسوم والتي سخر فيها من توسلات الرئيس الفرنسي وعدد من قادة الدول، جاء الدور على لجوئه إلى نشر محادثات خاصة أجراها مع رؤساء الدول والحكومات.
وفي هذا السياق كشفت”بوليتيكو الامريكية”، الصحيفة السياسية المشهورة في الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن خبر نشرته هذا اليوم الجمعة، بأن إقدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نشر محادثات خاصة بينه وبين قادة أوروبيين، أثار غيظ قادة القارة العجوز، كما تسبب في نشوء أزمة ثقة بين واشنطن وحلفائها المقرّبين، حيث بات رؤساء الدول والحكومات يخشون على تحول مجالسهم مع ترامب إلى مواد دسمة على “السوشيال ميديا”،بعد نشر تفاصيلها على الطريقة التهكمية لترامب.
ومن بين المحادثات الخاصة التي عمد ترامب على نشرها على منصته، وبعدها لاقت طريقتها للعموم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويتعلق الأمر بلقطات من شاشة هاتفه تظهر جزء من رسالة تلقاها من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعرض فيها مسؤول قصر الإليزيه استضافة اجتماع مجموعة السبع في باريس، مع دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الاجتماع.
من جهته رد ماكرون على خطوة نشر ترامب لفحوى رسالة خاصة تلقاها على هاتفه من الرئيس الفرنسي، بتوضيحه على ذلك، قائلا بأنه سبق له الاتفاق مع ترامب بشأن دعوة روسيا وحضورها لاجتماع مجموعة السبع في باريس، كما تحدثا، يردف ماكرون، بشأن “تحقيق إنجازات كبيرة في لجم إيران”، قبل أن تنتهي الرسائل القصيرة المتبادلة ما بين الرئيسين الفرنسي والأمريكي، بتفهم ماكرون للموقف الأميركي بشأن غرينلاند.
وبعد رسائل ماكرون، نشر ترامب على منصته، رسالة خاصة توصل بها من الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، وصف فيها هذا الأخير، رونالد ترامب بـ”الأب”، كما غال في مدحه “لإنجازاته المذهلة”، قبل أن يضيف مسؤول الناتو في رسالته لترامب، بقوله له :”لا أطيق الانتظار لرؤيتك”، وهي الرسائل التي أثارت بعد نشرها و”فضحها”من قبل الرئيس الأمريكي، خجل زعيم حلف الناتو، بعدما باتت رسائله الخاصة الموجهة لترامب منشورة على العلن.
ووفق ما نقلته صحيفة”بوليتيكو الأمريكية”، فإن “فضح”ترامب للرسائل التي يتوصل بها من رؤساء الدول والحكومات ومسؤولي المؤسسات المالية والعسكرية وغيرهم، أثارت صدمة قوية وسط الطبقة السياسية بمختلف العواصم العالمية.
من جهته قال دبلوماسي رفيع المستوى، لم تكشف صحيفة “بوليتيكو” عن اسمه، بأن” تسريب الرسائل الخاصة “غير مقبول وما كان ليصدر عن الرئيس الأمريكي”، مشددا على أنه بعد هذا اليوم لن يثق به أي أحد”.
وشدد ذات الدبلوماسي وفق “بوليتيكو الامريكية”، على أن الرسائل السريعة والمباشرة، والتي يتم تبادلها ما بين قادة الدول، لن تصبح متاحة، في مقابل العودة إلى الإجراءات البيروقراطية، وهو ما يخشاه الدبلوماسيون والمسؤولون بشأن تآكل الثقة الشخصية بين القادة الأوروبيين والرئيس الأمريكي، وصولا إلى باقي قادة الدول بالقارات الأخرى.
وفي مقابل فقدان الثقة في تصرفات الرئيس الأمريكي حيال الرسائل النصية كوسيلة مهمة للتواصل، عمد القادة الأوروبيين، على انشاء مجموعة دردشة خاصة فيما بينهم، لمناقشة كل القضايا المحلية والدولية والعالمية، زيادة عن تحصينهم لمجموعة الرسائل النصية السريعة، واستعمالها في التشاور والرد عندما يقوم ترامب بخطوة استفزازية، وفق ما كشفت عنه تقارير صحفية فرنسية وبلجيكية.


















