بعد تعليقها لاحتجاجاتها منذ الخميس الماضي بسبب الخطاب الملكي بقبة البرلمان والذي عول عليه حينها “شباب جيل Z “والذين طالبوا في احتجاجاتهم بتدخل القصر للاستجابة لمطالبهم الاجتماعية، وذلك في خطوة كشفت عن عدم ثقتهم في النخب السياسية وحكومة أخنوش التي حملوها مسؤولية ضعف أثرها الاجتماعي وما تسببت فيه من أوضاع صعبة للمغاربة بموازاة مع سياساتها العمومية اللاشعبية، (بعد هذا التوقف) أعلنت الحركة عن استئنافها لاحتجاجاتها وخروج أعضاءها للشارع ابتداء من يوم السبت المقبل 18 أكتوبر الجاري.
هذا وحول شباب”جيل زد”حساب حركتهم على المنصة العالمية”ديسكور”، إلى منبر للنقاش والتعبئة على أرضية المطالب ذات الطابع الاجتماعي، والتي تبنتها الحركة في شعاراتها، والتي تترجم معاناة المغاربة مع خدمات القطاعات الاجتماعية المقدمة لهم خصوصا في الصحة والتعليم، زيادة عن الغلاء وتدني القدرة الشرائية للمواطنين،فيما همت باقي المطالب الكرامة والعدالة الاجتماعية.
الحركة تتمسك بمطالبها
سبق لحركةGENZ 212″بأن كشفت في التاسع من شهر أكتوبر الجاري، عشية الخطاب الملكي بقية البرلمان الجمعة الماضي، عن وثيقة جديدة نشرتها على حسابها بمنصة “ديسكورد”أسمتها “ملف مطلبي لشباب المغرب: من أجل تفعيل العقد الدستوري وتحقيق طموح النموذج التنموي الجديد”، حيث تضمنت مجموعة من النقاط البارزة التي شكلت مثار مطالبها المرفوعة خلال احتجاجات شبابية في عدد من المدن المغربية منذ 27 شتنبر الماضي.
وتوزعت وثيقة الحركة الشبابية على أربعة فصول تخص مطالبها الجوهرية،منها “بناء دولة الرفاه وتكافؤ الفرص” بحسب توصيفها، وقدمتها كما قالت الحركة، كحلول عملية وضرورية لمعالجة الأزمات البنيوية في القطاعات التي تمس حياة كل شاب وشابة في المغرب.
الصحة أولوية في الميزانية
نادت وثيقة المطالب باستحضار الفصل 31 من الدستور الضامن لـ “الحق في العلاج والعناية الصحية” نادت الوثيقة ذاتها بـ”إصلاح حكامة القطاع الصحي”،مطالبةً بـ”التطبيق الفوري لتوصيات المجلس الأعلى للحسابات عبر إرساء نموذج حكامة شفاف وقائم على الأداء في قطاع الصحة، مع آليات مساءلة واضحة تربط المسؤوليات بالنتائج”.
كما دعت الحركة إلى “خطة استعجالية للرأسمال البشري” عبر “إطلاق مخطط وطني عاجل لتكوين وتوظيف واستبقاء الأطر الصحية، مع وضع تحفيزات مادية ومعنوية حقيقية للعمل في المناطق النائية، لمعالجة الخلل الخطير في التوزيع الجغرافي الذي وثقه المجلس الأعلى للحسابات”؛ كما لفتت إلى أهمية جعل الصحة “أولوية في الميزانية”، مشددة على“الرفع من ميزانية قطاع الصحة لتصل إلى المستويات الموصى بها من طرف المنظمات الدولية، مع توجيه الإنفاق نحو الرعاية الصحية الأولية، وتحديث المستشفيات، ووضع خطة وطنية شاملة للصحة النفسية والعقلية”.
وضمّنت “جيل زد” مطالبها “مراجعة التعريفة المرجعية ووقف استنزاف جيوب المواطنين”، مؤكدة ضرورة “إطلاق مراجعة شاملة وعاجلة للتعريفة المرجعية الوطنية (TNR) لجعلها متوافقة مع التكاليف الحقيقية للخدمات الطبية؛ والهدف هو خفض نسبة المصاريف التي يتحملها المواطنون مباشرة من جيوبهم، وتصل حاليا إلى %50، إلى السقف الموصى به دولياً (25)، لكي لا يبقى التأمين الصحي شكليًا”، بتعبيرها.
التربية والتعليم والتكوين
في شق إصلاح المنظومة التربوية أوردت وثيقة المطالب ذاتها دعوة واضحةً إلى “التنزيل الكامل للقانون الإطار 51.17″، قائلة: “نطالب بوضع خارطة طريق واضحة محددة زمنيا، وممولة بالكامل للتطبيق الشامل لجميع مقتضيات القانون الإطار، والانتقال من منطق المشاريع التجريبية المحدودة إلى التغيير المنهجي والوطني”.
وتتعلق ثاني المطالب التربوية بـ”تحديث جذري للمناهج، وتفعيل اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج” للقيام بمراجعة جذرية للمناهج الدراسية، والتركيز على تنمية الفكر النقدي، والمهارات الرقمية، والتربية على المواطنة، والكفاءات العملية التي يتطلبها القرن الواحد والعشرون، كما أوصى بذلك النموذج التنموي.
كما لفتت مطالب الشباب، حسب المصدر ذاته، إلى “تمكين هيئة التدريس، والاستثمار المكثف في التكوين الأساسي والمستمر، والتطوير المهني وتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم باعتبارهم المحرك الأساسي لأيّ إصلاح تربوي ناجح”، ودعت إلى وضع “ميثاق وطني لإصلاح التعليم العالي”، يكون“مستقرا ومحددا زمنيا لإصلاح التعليم العالي، وقائما على حوار وطني شامل يشرك فعليًا الأساتذة والطلبة والخبراء، لوضع حد لحالة التخبط والتغييرات المستمرة وغير المدروسة التي تضر بمستقبل أجيال من الخريجين”.
إعادة توجيه إستراتيجي للاقتصاد
بالانتقال إلى المطالب الاقتصادية دعت “جيل Z” إلى “إعادة توجيه إستراتيجي للاقتصاد” موردةً: “نطالب الحكومة بالتطبيق الفعلي لتوصيات النموذج التنموي الجديد المتعلقة بتحويل الاقتصاد نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية التكنولوجيا، الاقتصاد الأخضر، الصناعات المتقدمة، وذلك عبر استثمارات موجهة، وحوافز ضريبية، وإزالة العقبات البيروقراطية أمام الشركات الناشئة”.
“قانون لدعم ريادة الأعمال لدى الشباب، يوفر الولوج إلى التمويل الأولي، والإرشاد والمواكبة، ويضمن مساطر إدارية مبسطة ومحفزة”، اقتراح آخر ضمن جملة المطالب المعلنة.
كما لم تخلُ مطالب الحركة الاحتجاجية الشبابية من “إصلاح سوق الشغل: إصلاح قوانين الشغل لتوفير حماية أكبر للشباب”، مع دعوتها صراحة إلى “تشجيع التوظيف الرسمي وملاءمة برامج التكوين المهني مع الحاجيات المستقبلية لاقتصاد حديث ومبتكر، وليس مع الواقع الحالي لاقتصاد راكد”.
تفعيل الشفافية وتجريم الإثراء غير المشروع
استأثر شق “محاربة الفساد والشفافية” بحيز وافر عبر 5 مطالب أساسية بحسب المستند المذكور: “تمكين هيئات الرقابة عبر ضمان الاستقلالية السياسية والمالية الكاملة للهيئة الوطنية للنزاهة والمجلس الأعلى للحسابات، وإلزام الحكومة والجهاز القضائي بالتفعيل الفوري لتوصياتهما وقراراتهما”؛ كما طالبت في السياق بـ”شفافية الصفقات العمومية: تطبيق نظام رقمي وشفاف بالكامل للصفقات العمومية، يُغلق كل منافذ المحسوبية والزبونية، وهو مجال يعتبر من أهم بؤر الفساد”.
وتابعت الحركة مؤكدة ضرورة “استقلالية القضاء وتفعيل المحاسبة”، عبر “تعزيز استقلالية القضاء في معالجة قضايا الفساد الكبرى، وفي الوقت نفسه تفعيل آليات المحاسبة الداخلية عبر تقوية دور المفتشية العامة للشؤون القضائية ومنحها صلاحيات التحقيق الاستباقي”.
وفي نقطة “شفافية ثروات المسؤولين” نادى شباب “جيل زد” بتفعيل وتوسيع نظام التصريح الإجباري بالممتلكات “ليشمل جميع كبار المسؤولين في الدولة، بشكل دوري، مع إخضاع تصريحاتهم لرقابة دقيقة ونشر خلاصاتها للعموم”، حسب الوثيقة المفصلة.
وشددت الوثيقة أيضا على “الإخراج الفوري والكامل لقانون الإثراء غير المشروع إلى حيز الوجود، ووضعه على رأس أولويات الأجندة التشريعية” موضحة أن “غياب هذا القانون يمثل أكبر ثغرة في المنظومة القانونية لمكافحة الفساد، ويفرغ كل الإجراءات الأخرى من فعاليتها طالما أن إخفاء الثروات المنهوبة يبقى ممكنا قانونيًا”، وختمت بالحديث في فصلها الرابع عما وصفته بـ”تفعيل المسؤولية السياسية المقرونة بالمحاسبة باعتبارها شرطا لازماً للانتقال نحو مغرب أفضل”،مؤكدة على تمسكها بمطلب“استقالة الحكومة الحالية” والذي ترفض الحركة توصيفه”بالشعبوي”، بل تعتبره النتيجة المنطقية والضرورية لتفعيل الدستور”وفق مضامين مطالب حركة”شباب زد”.


















