بعد الخروج المثير للجدل لعبد الله بووانو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، حيث اتهم المصحات الخاصة بـ”التغوّل”بعدما أصبحت الفاعل الأول في القطاع الصحي من خلال استحواذها على حوالي 19 مليار درهم من أصل 23 مليارًا وهي الميزانية المخصصة للصحة، جاء دور رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بنفس المجلس، والذي طالب بالتحقيق فيما أعتبره “عمليات نهب”تتعرض لها جيوب المغاربة من قبل المصحات الخاصة وذلك تزامنا مع تنزيل ورش تعميم التغطية الصحية.
وفي غضون ذلك كشف البرلماني من “حزب الكتاب” في خروج إعلامي، على أن الصحة بالمغرب تحولت من حق دستوري وخدمة عمومية إلى مجال للاستثمار الربحي، داعيا إلى تقوية دور الدولة في التقنين والمراقبة وإعادة الاعتبار للمستشفى العمومي كمحور أساسي للمنظومة الصحية الوطنية، حيث استدعى في ذلك المعطيات الرسمية للحكومة، والتي تفيد كما قال، بارتفاع عدد المصحات الخاصة من 408 سنة 2022 إلى 473 سنة 2025، بزيادة 65 مصحة خلال ثلاث سنوات، مقابل إحداث 12 مؤسسة استشفائية عمومية فقط خلال نفس الفترة، مسجلا تركيز هذا التوسع في عدد محدود من الجهات الكبرى، ما يكرس الفوارق المجالية ويضعف العرض الصحي في المناطق القروية والنائية.
وانتقد البرلماني حموني بقوة، ، غياب أي ضبط فعلي للأسعار أو التزام اجتماعي واضح بشأن تكلفة العلاج بالمصحات الخاصة، مما تسبب في تحميل المواطنين وصناديق التأمين كلفة مرتفعة، وانتشار واسع لممارسات غير قانونية لدى بعض المصحات من قبيل فرض شيكات الضمان ونفخ الفواتير وطلب مبالغ غير مصرح بها، حيث تحدث ذات البرلماني عن غياب تسعيرة وطنية ملزمة للخدمات الطبية الخاصة، خصوصا أن التعريفة المرجعية المعمول بها لا تحدد أسعار العلاج بل تشكل فقط سقفا للتعويض من طرف صناديق التأمين.
وسجل حموني بأن المواطن المغربي المؤمن صحيا يؤدي في المتوسط حوالي 60 في المائة من كلفة العلاج، باعتراف صريح من قبل تقارير رسمية، وهو ما يعاكس أهداف ومضامين الفصل 31 من الدستور الذي يُلزم الدولة بتيسير الولوج إلى العلاج وتوفير العناية الصحية للمغاربة، ذلك أن الفراغ التشريعي، بحسب رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، فتح المجال لتفاوت كبير في أسعار نفس العمليات بين مصحات داخل المدينة الواحدة، ويكرس منطق السوق بدل منطق الحق في العلاج، حيث اعتبر المسؤولية السياسية في ذلك، مزدوجة ومشتركة بين الحكومة والبرلمان، على اعتبار أن السلطة التنفيذية تتحمل القسط الأكبر بحكم مسؤوليتها عن تطبيق القوانين ومراقبة تنفيذها.
يذكر أن الوزير أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية المغربي، يواجه تحديات كبيرة مع المصحات الخاصة، حيث اعتبر حينها طلب شيك الضمان بأنه جريمة في حق المريض، فيما أوقف مؤقتا دعم الاستثمار العمومي عنها عقب ضجة بالبرلمان، مؤكدًا حينها بأنها كيانات ربحية تستفيد من تعميم الحماية الاجتماعية، كما يحارب ممارسات غير قانونية مثل طلب “شيك الضمان” و”النوار” (العمولات غير القانونية)، كما دعا إلى اعتماد شفافية أكبر عبر دمج رقمنة القطاع لضمان حقوق المرضى وتحسين الخدمات، فيما ردت عليه الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة نافية ما تضمنته تصريحاتها.


















