بعدما كان مقررا بأن يُعرض مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، على اجتماع الخميس المقبل للجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين وذلك عقب تأجيل طالبت به خمس مكونات من المعارضة الخميس الماضي بمبرر خلفية الجدل المهني والمؤسساتي الواسع الذي أثاره وما يزال المشروع داخل الجسم الصحفي الوطني، وما نتج عنه من انقسام واضح بشأن مضامينه وآثاره المحتملة على حرية الصحافة ومبدأ التنظيم الذاتي للمهني في المغرب، فوجيء المتتبعون لهذا الموضوع داخل البرلمان وخارجه بقرار تقديم موعد اجتماع نفس اللجنة إلى ما بعد زوال هذا اليوم الإثنين 22 دجنبر الجاري.
وبرر رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، قرار استعجال اجتماع اللجنة بعد زوال هذا اليوم الإثنين، بالطلب الذي تقدمت به فرق الأغلبية، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية وفريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ومجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، وذلك خلال اجتماع مكتب اللجنة المنعقد يوم الجمعة الماضي والذي بت في الطلب طبقا لمقتضيات أحكام النظام الداخلي لمجلس المستشارين، وخاصة المادة 112 منه.
هذا ويعول وزير التواصل المهدي بنسعيد على اجتماع اللجنة المنتظر حوالي الساعة الرابعة من زوال هذا اليوم الإثنين، مؤازرا من قبل الأغلبية الحكومية بمجلس المستشارين، لإنهاء البت في تعديلات مشروع قانون مجلس الصحافة والمصادقة عليه، وذلك استعدادا لعرضه على الجلسة العامة ليوم غد الثلاثاء 23 دجنبر الجاري، وتمرير هذا المشروع انتصارا “لفراقشية الدعم العمومي والسياسي”والذين جرى هندسة هذا القانون وباقي القوانين المهنية على مقاسهم، بخلاف ما تطالب به المقاولات الصحفية الجادة والمسؤولة ومهنيوها الغاضبون على صيغته وطريقة إخراج مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، حيث شددوا وما يزالوان على مطلب سحبه من البرلمان وإعادته إلى دائرة الحوار والتشاور ما بين الأطراف المعنية به وفي مقدمتهم الصحافيون أنفسهم.
وفي مقابل هذه الهرولة الحكومية مؤازرة من قبل أغلبيتها والتي يتطلع الصحافيون والمغاربة إلى النتيجة التي ستنتهي بها بعد زوال هذا اليوم باجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، سارع فريق الاتحاد المغربي للشغل، إلى تقديم طلب رسمي إلى رئيس نفس اللجنة، يرمي إلى إرجاء البت في تعديلات مشروع قانون مجلس الصحافة المبرمج عرضه للمناقشة داخل اللجنة.
وشدد فريق نقابة الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين في طلب الإرجاء على أن”تمرير قانون هيكلي يهم حرية الصحافة في ظل غياب توافق مهني واسع من شأنه أن يفرغ النص من شرعيته المجتمعية ويؤثر سلبا على قابليته للتنزيل. كما نبه إلى خطورة ربط تشريع بنيوي بإكراهات ظرفية، معتبرا ذلك سابقة غير سليمة في العمل التشريعي”.
وأشهر الفريق في وجه رئيس اللجنة ووزير أخنوش في التواصل وفرق الأغلبية الحكومية بمجلس المستشارين، المقتضيات الدستورية، لاسيما الفصول من 25 إلى 28، التي تضمن حرية الرأي والتعبير والصحافة، والتي تؤكد على استقلالية المهنة واحترام التعددية والتنظيم الذاتي، مؤكدا على أن” أي تعديل للإطار القانوني المنظم للمجلس الوطني للصحافة يفترض أن يتم في إطار تشاور موسع مع المهنيين، انسجاما مع الدستور والتزامات المغرب الدولية”.
ولاحظ فريق نفس النقابة المطالبة بتأجيل البت في مشروع قانون مجلس الصحافة، بأن مبررات الوزير بنسعيد ومن يدور في فلكه الساعي إلى الانتصار لقانون يصفه المغاربة”بقانون فراقشية الصحافة بالمغرب”، والقائمة على خلفية”تسريع مسطرة المصادقة على المشروع، المرتبطة بإكراهات منح اعتمادات الصحافيين لتغطية نهائيات كأس إفريقيا للأمم”، مبررات لم تعد قائمة، وذلك بالنظر إلى انطلاق التظاهرة القارية، ما يجعل الاستعجال التشريعي، حسب تعبير فريق “UMT”، غير ذي أساس موضوعي، كما أن الاعتمادات صدرت من اللجنة المعنية “بالكاف”وانتهت مدة معالجتها، توضح مصادر متطابقة.
ودعا الفريق الحكومة ووزارتها في التواصل إلى إتاحة الوقت الكافي لإطلاق حوار وطني حقيقي حول مشروع قانون مجلس الصحافة، وتقريب وجهات النظر بين مختلف مكونات الجسم الصحفي، تفاديا للمصادقة على نص قد يساهم في تعميق الانقسام المهني بدل معالجته، وذلك بالنظر إلى اشتعال عمليات شد الحبل وتبادل للاتهامات بخصوص مستقبل الصحافة بالمغرب، والتي دخل على خطها مؤخرا فاعلون سياسيون ومدنيون طالبوا بإنهاء ريع الدعم العمومي والسياسي”لمقاولات التفاهة”والتحكم في رقاب الصحفيين وحرية التعبير.


















